مستنجد… وفار ؛ كالفأر من قطين

كتبهاعبلة زقزوق ، في 24 يونيو 2007 الساعة: 11:55 ص

من وراء كل باب قصة تكتب للزمان، ولنا كل حين من ورائه قصة أو رواية أو رسالة سقطت سهوا بين أيدينا فتكون شاهدا على ما وراء هذا الباب.

رسالة إلى صديقي المغترب عن البلاد

صـديقي العزيز لقد تأزمت أمور حياتي وصرت أنشد الفرار حيثما تكون، فلست أهاب الغربة كسابق عهدي؛ فاستمع لحكايتي وكن منصفا لصديقك المغلوب، وترفق به وارسل له دعوى… تكون له نعم الملاذ والفرار.

تبدأ حكايتي عندما أوقعتني شيطانة من جنس حواء، ظننتها للرقة والحنان مثالا يحتذى به بين عوام النساء؛ ألتقينا في مسرح الحياة الوظيفية، لفتت أنتباهي بأناقتها وعطرها الفواح الذي يأخذ الألباب؛ ولأنني كنت ديك البرابر في هذا المكان، فكنت متشوقا لكل أنثى تخطو بخطواتها في تهادٍ ودلال.
أسميتها ريحانة القلب؛ حيث أن عطرها كان يرافقني حين ألزم مخدعي بجوار زوجي، وقد أراها تلاحقني بنظراتها الفاتنة وابتسامتها الرقيقة الناعمة.
لقد أتت حديثا بعد غياب وظيفي طال بفترة زواجها حتى طلاقها، فكانت من نصيب قسمي القائم عليه بالإشراف وذلك بصحبة بعض الأخوات التي نالنا من الضيق والملل منه المنال وذلك من كثرة ترديد نفس الحكايات والنكت بأصوات وضحكات باتت مع التعود كأنها حشرجة بعض الرجال بعد سهرة دجنت بغيوم الدخان.
كانت تلك الغادة فاكهتنا التي بتنا نتشوق كي نلتقي بها كل صباح، فنجتمع صحبة باتت متجدده الدماء، وربما تجددت الروايات بتجدد تلك الحياة.
وكان لالتزامي الظاهري في العمل ما يدعوها للتودد لي في بعض الأحيان، فأراني أرق لرقة ذاك الحنان… فيتعجب المتعجبون مني حتى صرت مثالا يتندر به الفاكهون ؛ لأني كنت قد وقعت في هواها صريعا دون أن أجد من روح زوجي الخلاص أو الملاذ.
فغيرت من لون القمصان… وتعددت أشكال البنطال… حتى بت بالعطر أتعطر فيفوح المكان، ليعلن عن وجودي متي أتيت أو ذهبت إلى المرحاض… كنت أريد لفت انتباهها بشتى الأشكال… أتيت بمذياع صغير به بعض من شرائط الحب والغرام… أرسلها إليها مع تلك النظرة التي اتعمدها كلما ألتفتت تجاهي مصحوبة بإيماءة رأس تدل على وقوعي في الهيام.
وتم التواصل؛ عن طريق زميلة لنا رقت لحالنا؛ فأعطت لنفسها السماح كي تكون مرسال الحب والغرام.
فتوطدت أواصر محبتنا، وصرت ملهوفا للقياها كل يوم … حيث أعد من حلو الكلام ما يشجعها على الأرتباط بي، كنت أظن نفسي فارسا… ولكن الأيام أثبتت أنني كنت الحمار.
رمت بشباكها… وكنت صيدها؛ ولم أدر إلى الآن كيف الخلاص.
تم زواجنا في حلال الله بجمع صحبة من أهلها وبعض من الزملاء، بعد أن اتخذت من الحيل والحيطة ما يجعل خبر زواجي طي الكتمان عن زوجي الغافلة المستكينة في عقر الدار.
مرت بعض الأيام؛ ما زلت أذكرها وأحملها بين جوانح الذكرى، حيث كنت فيها كالملاك؛ وببستان يضم بصحبتة أجمل الحوريات.
لن أطيل عليكَ بذكراها لانها هي أيضا لم تطل، وكأن الأيام قد تعجلت بطحن ذكراي، لتجدد لي في قاموس الحياة ما لم أكن أعهده أو أتخيله في يوم من الأيام.
هذا القاموس جاء بألفاظ… من شرر ونار، كديناصور غابر الزمان ينفث النار كلما اشتاط بالغضب أو أراد أن يعبر عن غيرة أو طالب بالزيادة في المصروف.
تغير حالي بعد النعيم، صرت بذاك القميص وهذا البنطال حتى يومنا هذا… أحملهما بين وسائد ومرتبة ليوم تالي أرتديهم وأحمد الله على حسن المظهرالمتواضع بالهندام.
لقد رأيت يا صديقي من زوجي الثانية مالم أكن أظن أنه موجود في بنات حواء لا في الظاهر ولا في الباطن، وكأن زوجي الأولى قد دعت عليّ في ليلة مباركة كنت قد أبخستها كالعادة حقها، فوعدني ربي بشيطانة النساء، وهي ترتدي عباءة الرقة…فصرت لها أسيرا ؛ حيث أنها استغلت غفلة عقلي الذي ذهب بها مفتونا فجعلتني أكتب على نفسي صكا بمليون دولار كي أثبت لها أنني من كبار العشاق؛ ومن هذا الصك يا صديقي أخذت لنفسها حصنا وأمانا فغيرت رداءها واطلقت للسانها العنان وتمادت بالأيدي في بعض الأحيان… فما يكون ردي عليها إلا بعض التهويش بماسخ التهديد، لمسح غبار الخيبة من على وجهي بيد واحدة والأخرى باتت مغلولة بأبن جاءني منها، فصار شاهداً؛ ليزداد به عدد جمهورالمشاهدين.
ضاعت هيبتي؛ وصرت ببياض الشعر ولم أزل في ريعان الشباب كما كنت تعهدني دائما، لكن من رآني الآن ظن أني عجوز متصابي بهذا الزي الذي كان من ذكريات أول اللقاء.
لقد صرت يا أخي من عداد الموظفين المعدمين؛ معدم من الدخل الذي طالما ما كنت أتعالى عليك به، ومعدم من زينة العقل… حين غافلت زوجي وأردت أن أكون زوجا لأثنين.

فهل أجد لديك الملاذ والفرار من حكم سيأتيني بالطاعة من أثنين؟

التوقيع: صديقك المستنجد… والفار، كالفأرمن قطين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص وروايات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

صورمتحركهصورمتحركهصورمتحركهصورمتحركهصورمتحركه