الأربــــــــــــعون الــــــنووية ـ { الأربعــــــــــون }

نوفمبر 4th, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 40

 
عـن ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما ، قــال :ـ 

 أخـذ الرسول صلي الله عـلية وسلم بمنكبي ، فقال : ـ

( كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل ).

وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول : إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء ، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك ، ومن حـياتـك لـمـوتـك .

رواه البخاري [ رقم : 6416 ].

المعنى العام

الرسول المربي : ـ

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معلماً لأصحابه ومربياً، وقد سبق في تعليمه وتربيته لهم أحدث ما توصل إليه علماء التربية الحديثة من طرق ووسائل، فهو يغتنم الفرص والمناسبات، ويضرب لهم الأمثال، وينقل لهم المعنى المجرد إلى محسوس ومُشاهد، ويتخولهم بالموعظة ويخاطبهم بما تقتضيه حاجتهم، وتدركه عقولهم.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يأخد بمنكبيّ عبد الله بن عمر، لينبهه إلى ما يُلقى إليه من علم، وليشعره باهتمامه وحرصه على إيصال هذا العلم إلى قرارة نفسه. وحكمة ذلك ما فيه من التأنيس والتنبيه والتذكير، إذ محالٌ عادةً أن يَنْسَى من فُعِل ذلك معه، ففيه دليل على محبته صلى الله عليه وسلم لابن عمر.

فناء الدنيا وبقاء الآخرة: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34].

فهذه الدنيا فانية مهما طال عمر الإنسان فيها، وهذه حقيقةٌ مشاهَدَةٌ، نراها كل يوم وليلة، والحياة الباقية هي الحياة الأخروية .

فالمؤمن العاقل هو الذي لا يغتر بهذه الدنيا، ولا يسكن إليها ويطمئن بها، بل يقصر أمله فيها، ويجعلها مزرعة يبذر فيها العمل الصالح ليحصد ثمراته في الآخرة، ويتخذها مطية للنجاة على الصراط الممدود على متن جهنم، وقال رسول الله صلى عليه وسلم: "ما

المزيد


الأربـــــــعين الــــنووية ـ { الـتاســــــع والــــثلاثـــون }

نوفمبر 3rd, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 39

 
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).

حديث حسن ، رواه ابن ماجه [ رقم : 2045 ] والبيهقي [ ( السنن ) 7 / 356 ] وغيرهما .

المعنى العام

إن من أتى بشيء مما نهى الله عنه، أو أخل بشيء مما أمر الله تعالى به، دون قصد منه لذلك الفعل أو الخلل، وكذلك من صدر عنه مثل هذا نسياناً أو أُجبر عليه، فإنه لا يتعلق بتصرفه ذم في الدنيا ولا مؤاخذة في الآخرة، فضلاً من الله تبارك وتعالى ونعمة.

فضل الله عز وجل على هذه الأمة ورفع الحرج عنها: وهكذا لقد كان فضل الله عز وجل عظيماً على هذه الأمة، إذ خفف عنها من التكليف ما كان يأخذ به غيرها من الأمم السابقة.

 فقد كان بنو إسرائيل: إذا أُمروا بشيء فنسوه، أو نهوا عن شيء فأخطؤوه وقارفوه عجل الله تعالى لهم العقوبة، وآخذهم عليه

 بينما استجاب لهذه الأمة دعاءها الذي ألهمها إياه، وأرشدها إليه جل وعلا، إذ قال: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} [البقرة: 286].

فتجاوز سبحانه عما يقع خطأً أو نسياناً فلم يؤاخذها به، قال سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]. أي لا تؤاخذون فيما وقع منكم خطأً، ومثله النسيان، ولكن تؤاخذون بما قصدتم إلى فعله.

 كما أنه سبحانه لم يكلفها من الأعمال ما تعجز عن القيام به في العادة، ولم يحملها من التكاليف ما فيه عسر وحرج، أو يوقع التزامه في مشقة وضيق، وذلك لامتثالها أمر الله عز وجل على لسان رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ قالت:{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ال

المزيد


الأربــــــعون الــــــــــنوويــة ـ { الــثـامن والــثلاثون }

أكتوبر 31st, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 38

 
عن  أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

  إن الله تعالى قال :ـ

 " مَنْ عَادَى لي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَن تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فإذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بهِ، وَيَدَهُ الّتي يَبْطِشُ بهَا، وَرِجْلَهُ الّتي يَمْشي بِهُا، وَإنْ سَأَلِني لأعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ " .
رواه البخاري [ رقم : 6502 ] .

المعنى العام
أولياء الله تعالى: هم خُلَّص عباده القائمون بطاعاته المخلصون له، وقد وصفهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بصفتين هما:ـ  الإيمان والتقوى.

 فقال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 62-63]

 فالركن الأول للولاية هو الإيمان بالله، والركن الثاني لها هو التقوى، وهذا يفتح الباب واسعاً وفسيحاً أمام الناس ليدخلوا إلى ساحة الولاية، ويتفيؤوا ظلال أمنها وطمأنينتها.

وأفضل أولياء الله تعالى هما الأنبياء والرسل، المعصومون عن كل ذنب أو خطيئة، المؤيدون بالمعجزات من عند الله سبحانه وتعالى، وأفضل الأولياء بعد الأنبياء والرسل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين عملوا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جاء بعدهم من القرون حتى أيامنا هذه ممن ينسب إلى الولاية، ولا يكون ولياً لله حقاً إلا إذا تحقق في شخصه الإيمان والتقوى، واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم واهتدى بهديه واقتدى به في أقواله وأفعاله.

معاداة أولياء الله تعالى: إن كل من يؤذي مؤمناً تقياً، أو يعتدي عليه في ماله أو نفسه أو عرضه، فإن الله تعالى يعلمه أنه محارب له، وإذا حارب الله عبداً أهلكه، وهو يمهل ولا يهمل، ويمد للظالمين مداً ث

المزيد


الأربـــــــــعون الــــــــنوويــة ـ { الـــــــسابـع والـــثلاثـــون }ـ

أكتوبر 30th, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 37

 
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله علية وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ، قال :ـ

"إنَّ اللهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ ثُمَّ بَيَّنَ : فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كَتَبَها اللهُ عِنْدَهُ حَسَنةً كامِلَةً، وإنْ هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ عنْدَهُ عَشْرَ حَسَناتٍ إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ إلى أضْعافٍ كَثيرَةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كَتَبها اللهُ عنْدَهُ حَسَنَةً كامِلَةً، وإن هَمَّ بها فَعَمِلها كَتَبَها اللهُ سيَئّةً واحِدَة ".  
رواه البخاري [ رقم : 6491 ] ومسلم [ رقم : 131 ] في ( صحيحيهما ) بهذه الحروف .

المعنى العام
تضمن الحديث كتابة الحسنات والسيئات، والهم بالحسنة والسيئة، وفيما يلي الأنواع الأربعة :

عمل الحسنات: كل حسنة عملها العبد المؤمن له بها عشر حسنات، وذلك لأنه لم يقف بها عند الهم والعزم، بل أخرجها إلى ميدان العمل، ودليل ذلك قوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160]. وأما المضاعفة على العشر لمن شاء الله أن يضاعف له، فدليله قول الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِ

المزيد


الأربـــــــــعون الــنــووبة ـ { السادس والـــــــثلاثون }

أكتوبر 28th, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 36

 
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال :ـ

 (( مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً من كُرَبِ يوْمِ القيامَةِ، ومَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنْيا والآخِرَةِ، واللهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ ما كانَ الْعَبْدُ في عَونِ أخيهِ. ومَنْ سلك طَريقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ اللهُ له بِهِ طَرِيقاً إلى الجنَّةِ .

وَمَا اجتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إلا نَزَلَتْ عليهمُ السَّكِينَةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وحَفَّتهُمُ المَلائِكَةُ، وذَكَرَهُمُ اللهُ فيمَنْ عِنْدَه . وَمَنْ بَطَّأ بِه عَمَلُهُ لمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ )) .
رواه مسلم [ رقم : 2699 ] بهذا اللفظ .

المعنى العام

1- المسلمون جسد واحد: إن أفراد مجتمع الإيمان والإسلام أعضاء من جسد واحد، يتحسس كل منهم مشاعر الآخرين وتنبعث فيه أحاسيسهم، فيشاركهم أفراحهم وأحزانهم .

2- فالحياة ملأى بالمتاعب والأكدار، وكثيراً ما يتعرض المسلم لما يوقعه في غم وهم وضيق وضنك، مما يتوجب على المسلمين أن يخلصوه منه، ومن ذلك : ـ

أ- نصرته وتخليصه من الظلم: كما قال صلى الله عليه وسلم: " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوماً، أفرأيت إذا كان ظالماً، كيف أنصره ؟ قال: تحجزه، أو تمنعه، من الظلم فإن ذلك نصره " متفق عليه.

ولا سيما إذا كان الظلم الذي يوقع عليه بسبب دينه وتمسكه بإسلامه، من قبل قوم كافرين أو فاسقين مارقين . قال تعالى: {وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ} [الأنفال: 72].

ب- إقراضه المال إن احتاج إلى المال: قد يقع المسلم في ضائقة مالية، فيحتاج إلى النفقة في حوائجه الأصلية من طعام وشراب ومسكن وعلاج ونحو ذلك، فينبغي على المسلمين أن يسارعوا لمعونته، وعلى الأقل أن يقرضوه المال قرضاً حسناً، بدل أن يتخذوا عوزه وسيلة لتثمير أموالهم، وزيادتها، كما هو الحال في مجتمعات الربا والاستغلال. قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [ المزمل: 20].

وقال صلى الله عليه وسلم: " من أقرض مسلماً درهماً مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدّق به " رواه ابن حبان . بل قد يفوق أجرُ القرض أجرَ الصدقة، حسب حال المقترض والمتصدق عليه.

3-كُرَب يوم القيامة والخلاص منها: قال صلى الله عليه وسلم : " يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون ما بلغكم، ألا تنظرون من يشفع لكم عند ربكم ". خرجاه بمعناه في الصحيحين .

وفي خضم هذه الأهوال يتدارك المؤمن عدل الله عز وجل، فيكافئه على صنيعه في الدنيا، إذ كان يسعى في تفريج كربات المؤمن، فيفرج عنه أضعاف أضعاف ما أزال عنهم من غم وكرب :

" من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ".

4- التيسير على المعسر: الذي أثقلته الديون وعجز عن وفائها ويكون التيسير عليه بأمرين:

إما بمساعدته لوفاء دينه، أو بالحطِّ عنه من دينه .

5- ستر المسلم: إن تتبع عورات المسلمين علامة من علامات النفاق، ودليل على أن الإيمان لم يستقر في قلب ذلك الإنسان الذي همه أن يُنَقِّب عن مساوىء الناس ليعلنها بين الملأ.

 روى الترمذي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :ـ

 صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فنادى بصوت رفيع فقال: " يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته. ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ". أي منزله الذي ينزل فيه .

6-الستر على من وقع في معصية: إذا اطلع المسلم على زلة المسلم، فهل يسترها عليه أم يعلنها؟ فإن هذا يختلف باختلاف أعمال الناس، والناس في هذا على حالتين :

1- من كان مستور الحال: أي لا يعرف بين الناس بشيء من المعاصي، فمثل هذا إذا وقعت منه هفوة أو زلة وجب الستر عليه، ولا يجوز كشف حاله ولا التحدث بما وقع منه، لأن ذلك غيبة محرمة، وإشاعة للفاحشة .

2- من كان مشتهراً بالمعصية، مستعلناً بها بين الناس: من لا يبالي بما يرتكب، ولا يكترث لما يقال عنه، فهذا فاجر مستعلن بفسقه، فلا غيبة له، بل يندب كشف حالة للناس، وربما يجب، حتى يتوقوه ويحذروا شره، وإن اشتد فسقه، ولم يرتدع من الناس، وجب رفع الحالة إلى ولي الأمر حتى يؤدبه بما يترتب على فسقه من عقوبة شرعية، لأن الستر عليه يجعله وأمثاله يطمعون في مزيد من المخالفة، فيعيثون في الأرض فساداً، ويجرون على الأمة الشر المستطير .

7- الشفاعة لمن وقعت منه معصية: إذا وقعت من المسلم زلة، وكان مستور الحال، معروفاً بين الناس بالاستقامة والصلاح، ندب للناس أن يستروه ولا يعزروه على ما صدر منه، وأن يشفعوا له ويتوسطوا له لدى من تتعلق زلته به إن كانت تتعلق بأحد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم " رواه أبو داود. أي تغاضوا عن زلات من عرفوا بالاستقامة والرشد .

8- التعاون بين المسلمين وعون الله عز وجل لهم: إن المجتمع لن يكون سوياً قويماً، ولن يكون قوياً متماسكاً إلا إذا قام على أساس من التعاون والتضامن والتكافل فيما بين أفراده، فسعى كل منهم في حاجة غيره، بنفسه وماله وجاهه، حتى يشعر الجميع أنهم كالجسد الواحد، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " متفق عليه.

ولا شك أن أعظم ثمرة يجنيها المسلم من إعانته لأخيه هي ذاك العون والمدد من الله تبارك وتعالى: " والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه " [رواه مسلم ].

وكيف لا ولا حول للإنسان ولا قوة إلا بالله عز وجل؟ وهو سبحانه المحرك الحقيقي لهذا الكون، وهو المعطي والمانع، ومنه الصحة والمرض، ومنه القوة والضعف، والغنى والفقر .

9- طريق الجنة: إن الإسلام شرط النجاة عند الله عز وجل، والإسلام لا يقوم ولا يكون إلا بالعلم، فلا طريق إلى معرفة الله تعالى والوصول إليه إلا بالعلم، فهو الذي يدل على الله سبحانه من أقرب طريق، فمن سلك طريقه ولم يعوج عنه بلغ الغاية المنشودة، فلا عجب إذن أن يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب العلم طريق الجنة، ويبين أن كل طريق يسلكه المسلم يطلب فيه العلم يشق به طريقاً سالكة توصله إلى الجنة: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة" وليس أدل على ما نقول من أن الله تعالى جعل فاتحة الوحي إلى رسوله صلى الله عليه وسلم أمراً بالعلم وبوسائل العلم، وتنبيهاً إلى نعمة العلم وشرفه وأهميته

المزيد


الأربــــعون الـــــنووية ـــ { الــخامس والــثلاتون }

أكتوبر 27th, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 35

 
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال :ـ

 قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :ـ

 ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوى ها هنا ) ويشير صلى الله عليه وسلم إلى صدره ثلاث مرات – ( بحسب امرىء أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ).

رواه مسلم [ رقم : 2564 ].

أهمية الحديث
لا يقتصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتأكيد الأخوة الإسلامية على رفعها كشعار، بل يحيطها بأوامر ونواهٍ تجعلها حقيقة ملموسة بين أفراد المجتمع المسلم، وهذا الحديث اشتمل على أحكام كثيرة وفوائد عظيمة لبلوغ هذه الغاية الإسلامية النبيلة، وحمايتها من كل عيب أو خلل حتى لا تصبح الأخوة كلاماً يهتف به الناس، وخيالاً يحلمون به ولا يلمَسُون له في واقع حياتهم أي أثر، ولذلك قال النووي في " الأذكار" عن هذا الحديث: وما أعظم نفعه، وما أكثر فوائده.

مفردات الحديث

"لا تحاسدوا": أي لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض.

"لا تناجشوا": والنجش في اللغة: الخداع أو الارتفاع والزيادة. وفي الشرع: أن يزيد في ثمن سلعة ينادي عليها في السوق ونحوه ولا رغبة له في شرائها، بل يقصد أن يضر غيره.

"لا تدابروا": لا تتدابروا، والتدابر: المصارمة والهجران.

"لا يخذله": لا يترك نصرته عند قيامه بالأمر بالمعروف أو نهيه عن المنكر، أو عند مطالبته بحق من الحقوق، بل ينصره ويعينه ويدفع عنه الأذى ما استطاع.

"لا يكذبه": لا يخبره بأمر على خلاف الواقع.

"لا يحقره": لا يستصغر شأنه ويضع من قدره.

"بحسب امرئ من الشر": يكفيه من الشر أن يحقر أخاه، يعني أن هذا شر عظيم يكفي فاعله عقوبة هذا الذنب.

"وعرضه": العرض هو موضع المدح والذم من الإنسان.

المعنى العام
النهي عن الحسد :ـ

تعريفه: الحسد لغة وشرعاً:ـ

 تمني زوال نعمة المحسود، وعودها إلى الحاسد أو إلى غيره. وهو خُلُقٌ ذميم في طباع البشر، لأن الإنسان يكره أن يفوقه أحد من جنسه في شيء من الفضائل .

حكمه: أجمع الناس من المشرعين وغيرهم على تحريم الحسد وقبحه .

حكمة تحريمه: أنه اعتراض على الله تعالى ومعاندة له، حيث أنعم على غيره، مع محاولته نقض فعله تعالى وإزالة فضله .

أقسام أهل الحسد : ـ

قسم يسعى في زوال نعمة المحسود بالبغي عليه بالقول والفعل .

وقسم آخر من الناس، إذا حسد غيره لم يبغ على المحسود بقول ولا بفعل .

وقسم ثالث إذا وجد في نفسه الحسد سعى في إزالته، وفي الإحسان إلى المحسود بإبداء الإحسان إليه والدعاء له ونشر فضائله، وفي إزالة ما وجد له في نفسه من الحسد حتى يبدله بمحبته.

 وهذا من أعلى درجات الإيمان، وصاحبه هو المؤمن الكامل الذي يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

النهي عن النجش :

تعريفه: تضمن الحديث النهي عن النجش، وهو أن يزيد في ثمن سلعة ينادى عليها في السوق ونحوه، ولا رغبة له في شرائها، بل يقصد أن يضر غيره .

وحكمه: حرم إجماعاً على العالم بالنهي، سواء كان بمواطأة البائع أم لا، لأنه غش وخديعة، وهما محرمان، ولأنه ترك للنصح الواجب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، وفي رواية:"من غشَّ ". [رواه مسلم].

أما حكم عقد البيع من النجش: فقد اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال: إنه فاسد، وهو رواية عن أحمد اختارها طائفة من أصحابه. وأكثر الفقهاء على أن البيع صحيح مطلقاً، إلا أن مالكاً وأحمد أثبتا للمشتري الخيار إذا لم يعلم بالحال وغُبِنَ غبناً فاحشاً يخرج عن العادة، فإن اختار المشتري حينئذ الفسخ فله ذلك، وإن أراد الإمساك فإنه يحط ما غبن به من الثمن .

النهي عن التباغض :

تعريفه: البغض هو النفرة من الشيء لمعنى فيه مستقبح، ويرادفه الكراهة.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن التباغض بينهم في غير الله تع

المزيد


الأربـعون الـنووية ـ { الرابع والثلاثون }

أكتوبر 25th, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 34

 
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : ـ

سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول :ـ

 ( من رأى منكم منكرًا فلغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعـف الإيمان ).

رواه مسلم [ رقم : 49 ].

مفردات الحديث

"منكم": أي من المسلمين المكلَّفين، فهو خطاب لجميع الأمة.

"منكراً": وهو ترك واجب أو فعل حرام ولو كان صغيرة.

"فليغيره": فليزله ويذهبه ويغيره إلى طاعة.

"بيده": إن توقف تغييره عليها ككسر آلات اللهو وإراقة الخمر ومنع ظالم عن ضرب ونحوه.

المعنى العام

مجاهدة أهل الباطل :

 إن الحق والباطل مقترنان على وجه الأرض منذ وجود البشر، وكلما خمدت جذور الإيمان في النفوس بعث الله عز وجل من يزكيها ويؤججها، وهيأ للحق رجالاً ينهضون به وينافحون عنه، فيبقى أهل الباطل والضلال خانعين، فإذا سنحت لهم فرصة نشطوا ليعيثوا في الأرض الفساد، وعندها تصبح المهمة شاقة علىمن خالطت بشاشة الإيمان قلوبهم، ليقفوا في وجه الشر يصفعونه بالفعل والقول، وسخط النفس ومقت القلب.

أخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كانت له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلوا، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ".

حواريون: خلصاء أصفياء، تخلف : تحدث.

خلوف: جمع خَلْف وهو الذي يخلف بشر.

إنكار المنكر:

 لقد أجمعت الأمة على وجوب إنكار المنكر، فيجب على المسلم أن ينكر المنكر حسب طاقته، وأن يغيره حسب قدرته على تغييره، بالفعل أو القول، بيده أو بلسانه أو بقلبه:

الإنكار بالقلب:

 من الفروض العينية التي يُكَلَّف بها كل مسلم، ولا تسقط عن أحد في حال من الأحوال، معرفة المعروف والمنكر، وإنكار المنكر في القلب، فمن لم يعرف المعروف والمنكر في قلبه هلك، ومن لم ينكر المنكر في قلبه دل على ذهاب الإيمان منه.

 قال ابن مسعود : هلك من لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر .

إنكار القلب عند العجز :

 إنكار القلب يُخَلِّص المسلم من المسؤولية إذا كان عاجزاً عن الإنكار باليد أو اللسان.

 قال ابن مسعود رضي الله عنه : يوشك من عاش منكم أن يرى منكراً لا يستطيع له غير أن يَعلم اللهُ من قلبه أنه له كاره.

والعجز أن يخاف إلحاق ضرر ببدنه أو ماله، ولا طاقة له على تحمل ذلك، فإذا لم يغلب على ظنه حصول شيء من هذا لا يسقط عنه الواجب بإنكار قلبه فقط، بل لابد له من الإنكار باليد أو اللسان حسب القدرة .

الرضا بالمعصية كبيرةٌ :

 من علم بالخطيئة ورضي بها فقد ارتكب ذنباً كبيراً، وأتى أقبح المحرمات، سواء شاهد فعلها أم غاب عنه، وكان إثمه كإثم من شاهدها ولم ينكرها.

 روى أبو داود عن العُرْسِ بن عميرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

"إذا عُمِلَت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها - وقال مرة: أنكرها - كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فَرَضِيَها كمن شهدهها".

 وذلك لأن الرضا بالخطيئة يفوت به إنكار القلب، وقد علمنا أنه فرض عين، وترك فرض العين من الكبائر.

الإنكار باليد أو اللسان له حكمان:

فرض كفاية: إذا رأى المنكر أو علمه أكثر من واحد من المسلمين وجب إنكاره وتغييره على مجموعهم، فإذا قام به بعضهم ولو واحداً كفى وسقط الطلب عن الباقين، وإذا لم يقم به أحد أثم كل من كان يتمكن منه بلا عذر ولا خوف، ودل على الوجوب على الكفاية قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104]. والأمة الجماعة، وهي بعض المسلمين.

فرض عين: وإذا رأى المنكر أو علمه واحد، وهو قادر على إنكاره أو تغييره، فقد تعين عليه ذلك. وكذلك إذا رآه أو علمه جماعة، وكان لا يتمكن من إنكاره إلا واحد منهم، فإنه يتعين عليه، فإن لم يقم به أثم.

عاقبة ترك إزالة المنكر مع القدرة عليها :

 إذا تُرِكَ النهي عن المنكر استشرى الشر في الأرض، وشاعت المعصية والفجور، وكثر أهل الفساد، وتسلطوا على الأخيار وقهروهم، وعجز هؤلاء عن ردعهم بعد أن كانوا قادرين عليهم، فتطمس معالم الفضيلة، وتعم الرذيلة، وعندها يستحق الجميع غضب الله تعالى وإذلاله وانتقامه، قال الله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79]. لا يتناهون: لا ينهى بعضهم بعضاً إذا رآه على المنكر. والأحاديث في هذا كثيرة، منها:

ما أخرج أبو داود: عن أبي بكر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "ما من قوم يُعْمَل فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيروا، إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب".

تصحيح لفهم خاطئ :

 يخطئ الكثير من المسلمين حين يرغبون في تبرير انهزامهم وتقصيرهم في إنكار المنكر، فيحتجون بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [المائدة: 105].

على أن ال

المزيد


الأربـعون الـنووية ـ { الثالث والثلاثون }

أكتوبر 24th, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 33

 
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :ـ

 ( لو يعطى الناس بدعواهم ،لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر).

حديث حسن ، رواه البيهقي [ في (السنن)10/ 252 ] وغيره هكذا ، وبعضه في (الصحيحين).

أهمية الحديث
قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد: وهذا الحديث أصل من أصول الأحكام، وأعظم مرجع عند التنازع والخصام .

مفردات الحديث

"لادَّعى رجال": أي لاستباح بعض الناس دماء غيرهم وأموالهم وطلبوها دون حق.

"البَيِّنَةُ": هي الشهود، مأخوذة من البيان وهو الكشف والإظهار، أو إقرار المدعَى عليه وتصديقه للمدعي.

"على المُدَّعِي": وهو من يدعي الحق على غيره يُطالبه به.

"الْيَمينُ" : الحَلِفُ على نفي ما ادعي به عليه.

"على من أَنْكَرَ": منكر الدعوى وهو المدعى عليه.

المعنى العام
سموُّ التشريع الإسلامي :

 الإسلام منهج متكامل للحياة، فيه العقيدة الصافية، والعبادة الخالصة، والأخلاق الكريمة، والتشريع الرفيع، الذي يضمن لكل ذي حق حقه، ويصون لكل فرد دمه وماله وعرضه، ولما كان القضاء هو المرجع والأساس في فصل المنازعات وإنهاء الخصومات، والحكم الفصل في إظهار الحقوق وضمانها لأصحابها، وضع له الإسلام القواعد والضوابط التي تمنع ذوي النفوس المريضة من التطاول والتسلط ، وتحفظ الأمة من العبث والظلم، وخير مثال على ذلك حديث الباب، الذي يشرط ظهور الحجج لصحة الدعوى ومضائها، ويقرر ما هي حجة كل من المتداعيين المناسبة له، والتي يعتمد عليها القاضي في تعرف الحق وإصدار الحكم على وفقه .

البينة وأنواعها :

 أجمع العلماء على أن المراد بالبينة الشهادة، لأنها تكشف الحق وتظهر صدق المدعي غالباً، والشهادة هي طريق هذا الكشف والإظهار، لأنها تعتمد على المعاينة والحضور .

والثابت في شرع الله عز وجل أنواع أربعة للشهادات :

**الشهادة على الزنا: وهذه يشترط فيها أربعة رجال ولا يُقبل فيها قول النساء . [انظر الفقه شروط ثبوت الزنا ].

**الشهادة على القتل والجرائم التي لها عقوبات محددة: كالسرقة وشرب الخمر والقذف،وتسمى في الفقه بالحدود، ويشترط فيها رجلان، ولا يُقبل فيها قول النساء أيضاً.

**الشهادة لإثبات الحقوق المالية: كالبيع والقرض والإجارة، فإنها يقبل فيها شهادة رجلين أو رج

المزيد


الأربــعون الــنوويـة ـ { الـثاني والـثلاتون }

أكتوبر 23rd, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 32

 
عن أبي سـعـيـد سعـد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :ـ

 ( لا ضرر ولا ضرار ).

حديث حسن ، رواه ابن ماجه [راجع رق : 2341 ] والدارقطني [ رقم : 4/ 228] وغيرهـما مسندا.

ورواه مالك [ 2 / 746 ] في (الموطأ) عـن عـمرو بن يحي عـن ابيه عـن النبي صلي الله عـليه وسلم مرسلا ، فـأسـقـط أبا سعـيد ، وله طرق يقوي بعـضها بعـضـًُا .

أهمية الحديث

قال أبو داود السِّجِسْتَاني : إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها.

مفردات الحديث

الضرر أن يُلْحِقَ الإنسان أذىً بمن لم يؤذه، والضرار أن يلحق أذى بمن قد آذاه على وجه غير مشروع.

المعنى العام

المنفي هو الضرر لا العقوبة والقصاص

المراد بالضرر في الحديث هو ما كان بغير حق، أما إدخال الأذى على أحد يستحقه - كمن تعدى حدود الله تعالى فعوقب على جريمته، أو ظلم أحداً فعومل بالعدل وأوخذ على ظلمه - فهو غير مراد في الحديث لأنه قصاص شرعه الله عز وجل.

بل من نفي الضرر أن يُعَاقَبَ المجرم بِجُرمه ويؤخذ الجاني بجنايته، لأن في ذلك دفعاً لضرر خطير عن الأفراد والمجتمعات.

لا تكليف في الإسلام بما فيه ضرر، ولا نهي عما فيه نفع:

إن الله تعالى لم يكلف عباده فعل ما يضرهم ألبتة، كما أنه سبحانه لم ينههم عن شيء فيه نفع لهم، ففيما أمرهم به عين صلاحهم في دينهم ودنياهم، وفيما نهاهم عنه عين فساد معاشهم ومعادهم.

 قال تعالى: {قلْ أمرَ ربِّي بالقِسْطِ} [ الأعراف: 29] وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأعراف: 33].

رفع الحرج:

 من نفي الضرر في الإسلام رفع الحرج عن المكلف، والتخفيف عنه عندما يوقعه ما كُلِّف به في مشقة غير معتادة، ولا غرابة في ذلك فإن هذا الدين دينُ التيسير، قال الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] وقال: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [ البقرة: 286].

ومن أمثلة التخفيف عن المكلف عند حصول المشقة :

التيمم للمريض وعند عسر الحصول على الماء.

الفطر للمسافر والمريض [ انظر الفقه: باب التيمم والصيام ]

انظار المدين المعسر :

 من استدان في مباح لِأَجَل ولم يتمكن من الوفاء، وجب على دائنه تأخير مطالبته إلى حال يساره، قال تعالى: {وإن كان ذو عُسرةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280]

 وقرر الفقهاء هنا أنه لا يُلزم بقضاء ما عل

المزيد


الأربــعون الــنووية ـ { الواحد والـثلاثون }

أكتوبر 22nd, 2006 كتبها عبلة زقزوق نشر في , أحاديث نبوية

الحديث : 31

 
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ، قال :ـ

 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :ـ

 يا رسول الله ! دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس ؛ فقال :ـ

 ( ازهد في الدنيا يحبك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ) .

حديث حسن ، رواه ابن ماجه [ رقم : 4102 ] ، وغيره بأسانيد حسنه .

مفردات الحديث

"أحبني الله": أثابني وأحسن إليَّ "وأحبني الناس": مالوا إلي ميلاً طبيعياً ، لأن محبتهم تابعة لمحبة الله، فإذا أحبه الله ألقى محبته في قلوب خلقه.

"ازهد": من الزهد، وهو لغة: الإعراض عن الشيء احتقاراً له، وشرعاً: أخذ قدر الضرورة من الحلال المتيقَّن الحِلّ."يحبَّك الله": بفتح الباء المشددة، مجزوم في جواب الأمر.

المعنى العام

معنى الزهد:ـ  تنوعت عبارات السلف والعلماء الذين جاؤوا بعدهم في تفسير الزهد في الدنيا، وكلها ترجع إلى ما رواه الإمام أحمد عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه أنه قال: "ليس الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، إنما الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يديك وإذا أصبت مصيبة كنت أشد رجاء لأجرها وذخرها من إياها لو بقيت لك"

وفي هذا القول تفسير الزهد بثلاث أمور كلها من أعمال القلوب لا من أعمال الجوارح، وهذه الأمور الثلاثة هي:ـ

**أن يكون العبد واثقاً بأن ما عند الله تعالى أفضل مما في يده نفسه، وهذا ينشأ من صحة اليقين، والوثوق بما ضمنه الله تعالى من أرزاق عباده، قال الله تعالى:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6]. أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه، كذهاب مال أو ولد، أرغب في ثواب ذلك أكثر مما لو بقي له.

**أن يستوي عند العبد حامده وذامه في الحق، قال ابن مسعود رضي الله عنه: اليقين أن لا تُرضي الناس بسخط الله.

**الزهد في الدنيا أن لا تأس على ما فات منها، ولا تفرح بما أتاك منها.

أقسام الزهد: قسَّم بعض السلف الزهد إلى ثلاثة أقسام:

*الزهد في الشرك وفي عبادة ما عُبِد من دون الله.

**الزهد في الحرام كله من المعاصي.

***الزهد في الحلال.

والقسمان الأول والثاني من هذا الزهد كلاهما واجب، والقسم الثالث ليس بواجب.

الحامل على الزهد: والذي يحمل الإنسان على الزهد أمور منها

*استحضار الآخرة، ووقوفة بين يدي خالقه في يوم الحساب والجزاء، فحينئذ يغلب شيطانه وهواه، ويصرف نفسه عن لذائذ الدنيا الفانية.

*استحضار أن لذات الدنيا شاغلة للقلوب عن الله تعالى.

*كثرة التعب والذل في تحصيل الدنيا، وسرعة تقلبها وفنائها، ومزاحمة الأرذال في طلبها، وحقارتها عند الله تعالى.

 قال صلى الله عليه وسلم:ـ 

 " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء". رواه الترمذي.

*استحضار أن الدنيا ملعونة، كما في الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه:ـ

 "الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكر الله تعالى وما والاه، أو عالم أو متعلم".

*تحقير شأن الدنيا والتحذير من غرورها: والزاهد في الدنيا يزيد موقفه صلابة وقوة عندما يتلو آيات ربه عز وجل، فيجد فيها تحقير شأن الدنيا والتحذير من غرورها وخداعها.

 قال الله تعالى:ـ { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَ

المزيد


التالي